الأحد، 24 نوفمبر 2024

ناقة سيدنا صالح عليه السلام

كانت قبيلة ثمود تدين بعبادة غير الله فقد كانوا يعبدون الأصنام ويشركونها مع الله، ويقدمون لها القرابين ويذ...بحون لها الذ....بائ...ح ويتضرعون لها ويدعونها ويفسدون في الأرض
فأرسل الله تعالى صالحا إليهم وكان أصلحهم وأتقاهم وأفضلهم حسبا ونسبا، وكان رجلا كريما تقيا محبوبا لديهم.
وقد أعطى الله عز وجل قوم ثمود نعما كثيرة لا تعد ولا تحصی
فأعطاهم الحدائق والنخيل والزروع والثمار والأرض الخصبة والماء العذب والعيون التى كانوا يسقون منها زروعهم وثمارهم وماشيتهم.
ولكنهم قابلوا نعم الله الكثيرة بالجحود وعدم الشكر لله
وأخذ صالح عليه السلام ينصح قومه ويدعوهم إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام وترك الفس..اد وأنه لا يسألهم أجرا على دعوته وإنما يطلب أجره من الله ويبين لهم الأدلة على وجود الله ويقدم لهم البراهين والحجج على ضلالهم في عبادتهم لغير الله وأن الله هو
الذي يجب أن يعبد دون سواه
ولما نصح صالح قومه بالايمان بالله، آمن به المستضعفون من القوم أما كبراء القوم ورؤساؤهم فلم یؤمنوا به وکذبوه،  وقال المستكبیرون من قومه: آانزل عليه الذكر من بيننا؟
إستبعادا أن ينال الخير أحد سواهم واستكباراً عن اتباعهم لرجل منهم لا يمتاز عنهم بالغنى والثراء والرياسة.
 وبدلا من أن يتبع المشركون صالحا عليه السلام ويؤمنوا به أخذوا يسيئون إليه. فقال أحدهم، لقد كنت فينا رجلا كريما محبوبا لدينا، ونستشيرك في جميع أمورنا لعلملك ورجاحة عقلك وصدقك.
فماذا حدث لك؟ وقال آخر: ما الذي دعاك لأن تأمرنا بترك ديننا ودين آباءنا؟ وتبجح آخرون وقالوا: لقد خاب رأينا فيك والأن صرت مختل التفكير.
وذات يوم جاءت الفئة الك....افرة تشكلك وتخوف الفئة المؤمنة وتقول لها، أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه. فردت الفئة المؤمنة دون خوفا لأنها أصبحت قوية الايمان ولديها ثقة فى نفسها بما اتبعته من هذا الدين، نعم، إنا بما أرسل به مؤمنون.
لكن الفئة الكافرة أصرت على ضلالها وقالوا معلنين. إنا بالذي آمنتم به كافرون.
طلب القوم من صالح عليه السلام أن يأتى لهم بمعجزة لتدل على أنه رسول من عند الله، وأن يخرج لهم من الصخرة ناقة، وشاءت الأقدار أن يستجيب الله طلبهم. وقال لهم صالح: هذه ناقة الله وإضافة الناقة إلى الله يدل على أنها ناقة غير عادية وأنها معجزة من عند الله. وأمرالله سبحانه وتعالى صالحا بأن لا يمس القوم هذه الناقة بسوء وإلا أنزل الله عليهم العذاب.
فقد كانت ناقة غير عادية فقد كان لبنها يكفى آلاف الأطفال والنساء والرجال وإذا نامت أو وقفت فى مكان هجرته جميع الحيوانات والطيور.
وعندما تشرب من البئر لا يشرب أحد غيرها فى هذا اليوم، فكانت تشرب يوما وتترك لهم يوما. وهذا يدل على أنها ليست ناقة عادية بل هي أية معجزة من عند الله سبحانه وتعالى.
وعاشت الناقة بين القوم فترة من الزمن دون أن يمسها أحدا بسوء لكن الفئة الكافرة أخذ الكراهه تدب في قلبها فبعد أن كانت تكره صالحا ودعوته أصبحت الكراهية متجهة إلى الناقه.
وكانت الناقة فى اليوم الذى تشرب فيه من البئر لا يشرب القوم ويشربون لبنها ويكفيهم جميعا الكبار والصغار ولكن عندما دب الكره والحقد  في قلوبهم للناقة تامروا على قتلها.
وعندما اجتمعت الفئة الكافرة قال أحدهم: إذا جاء الصيف أخذت الناقة المكان الذي فيه الظل فتهجر المواشى المكان إلى الحر.
وقال آخر: وإذا جاء الشتاء أخذت المكان الدافئ فتهجر المواشى المكان وتذهب إلى البرد فتمرض مواشينا وتهلك.
وقال آخر ليس هناك غير حل واحد، فقال الجميع: فما هو؟ قال: قتلها، لكى تتخلص منها.
فرد أحدهم وقال: لقد أمرنا صالح بعدم المساس بها وإلا أنزل الله علينا العذاب. فرد عليه الكافرون وقالوا: نحن لا نصدق صالحا فيما يقول.
وبعد التفكير في ق..ت...ل الناقة اختاروا تسعة رجال من أشدهم قسوة وكفرا وعنادا، ليتولوا أمر قتل الناقة، واتفقوا علی موعد الجریمة والمكان
ولما جاء الليل أخذوا يتسللون ويوجهون إليها السهام، فقامت الناقة من نومها مفزوعة والد....م ينسال منها.وعندما علم صالح عليه السلام بما حدث للناقة غضب غضبا شديدا. وقال لقومه: ألم أحذركم من قتل الناقة؟
فرد عليه الكافرون: قتلناها فاتنا بالعذاب الذي تعدنا به. وأوحى الله سبحاته وتعالى أن العذاب سوف ينزل عليهم بعد ثلاثة أيام.ولكن القوم كذبوه واستهزؤوا به واستمروا في کفرهم واستهزائهم وسخریتهم من صالح عليه السلام.
 أخذ الكفار في التبجح والاستهزاء بالنبي صالح وينتظرون عذاب الله. ومرت ثلاثة أيام وفى فجر اليوم الرابع أنزل الله عليهم العذاب وكانت بصيحة واحدة من السماء فسوت الجبال والقصور بالأرض وقضت على الكافرين جميعا 
أما الذين آمنوا فقد غادروا المكان مع نبيهم صالح علیه السلام ونجوا.
العظة الجميله 
عندما مر النبي صل الله عليه وسلم على ديار ثمود المعروفة الأن بمدائن صالح وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع من الهجرة، أمر أصحابه أن يدخلوها خاشعين خائفين لئلا يصيبهم ما أصاب قومها. وألا يدخلوا القرية الظالم أهلها وعدم الشرب من مائها ٠
إذا أتممت القراءة صلوا علي اشرف المرسلين صلي الله عليه وسلم
منقول.. 

الأحد، 7 يوليو 2024

ابناء علي الرحال

العريقات :


ابناء / علي الرحال بن عطية بن جنيد:

وهم ثلاثة اخوة لابيهم اسماؤهم (زبله، زبيله، رزيق)
1/ الإبن الأول ( زبله) :

جاء بقبيلة الزبلات بفتح الـ(ز) ونظارتهم الآن بمنطقة كبكابية في ولاية شمال دارفور .
2/ الإبن الثاني (زبيله) :

ومن ذريته جاء العريقات وهم سموا بهذا الاسم لأن ابن زبيله كان قد شارف على الموت من مرض اتعبه وانتظر الناس موته طويلاً فعندما يسألوا عن حاله يجيب أبوه : " العريق لسع بطق " كناية عن عدم موته فتعافى من مرضه ذلك وسموه الناس باسم ( عريق ) بكسر (ر).
فأنجب العريقات وهم ينتشرون في كل من دارفور وبعضا منهم في تشاد ولهم أربعة خشم بيت (فخذ) هم :
1/ المناوية
2/ الدميصات
3/ أولاد قرو
4/ النصرية
و ينتمي اليهم الشيخ/ حماد عبد الله جبريل شيخ العريقات الذي خلف ابوه في الشياخة .
وموطنهم في مدينة كتم بولاية شمال دارفور وقرية مصري غرب مدينة كتم وللعريقات تاريخ طويل في منطقة دارفور وتشاد .
3/ الإببن الثالث ( رزيق ) :

أنجب قبيلة الرزيقات وهي قبيلة كبيرة تنتشر في كل أنحاء دارفور، لهم ثلاثة خشم بيت (أفخاذ) :
1/ النوايبة
2/ المحاميد
3/ الماهرية

الرزيقات

قبائل الرزيقات

الرزيقات في الجزائر :-

قبيلة الرزيقات هي من اكبر قبائل الشعوب العربية , واهم عمائرها هم عرب هلال ويعرفون بالجنوب الغربي لجمهورية الجزائر ب,,اغواط اكسال,, نسبة لمجاورتهم لجبل اكسال بنواحي البيّض , و تعيش حياة البداوة التي تتميز بالحل و الترحال ، الإيواء في الخيام ، ممارسة حرفة الرعي , الفروسية و نظم الشعر, و قد ورد ذكرهم هامشيا في كتاب العبر و ديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن زاولهم من ذوى السلطان الأكبر لعالم الاجتماع ابن خلدون .
للرزيقات عمائر كثيرة منتشرة في الجزائر غرب مدينة وهران وزمر بمدينة المالح بالقرب من (عين تيموشنت ) و (دوا وير) بمنطقة البيّض , وقد امتلكوا أراضى عرشية ممتدة من منطقة ( بوعلام ) و ( سيد أعمر) إلى تخوم الصحراء , ونشاطهم الاقتصادي هو تربية الأغنام , ومن عمائرهم أيضا / ألمنا صير , / الزغم , / أولاد حميدة و /أولاد داوود .
و من بينهم المجاهد الشاعر الجامع لأهله / محمد بلخير , شاعر المقاومة في القرن الثامن عشر, و الذي ظل يقود رفاقه الثوار للمعركة تلو الأخرى ضد المستعمر الفرنسى حتى تم توقيع صلح ( بريزينة ) 20 ماى 1883 بين الثوار والسلطات الفرنسية , ولكنه رفض هذا الصلح الغير عادل وعاد يحشد الثوار بعد سفره إلى ( المنيعة ) , حتى تم القبض عليه و نفيه إلى ( كالفى ) بجزيرة كوستاريكا في 1886 م بتهمة العصيان والتحريض على الثورة , دفن بعد وفاته في “تيغست” ضواحي بوعلام ، وبعد الاستقلال نقلت رفاته إلى مقبرة الشهداء ب ( بوعلام ) ليعاد دفنه فيها تخليداً له كشخصية ثقافية و جهادية , وقد نظمت له ولاية البيض عدة مهرجانات وأسابيع ثقافية , وهو من قبيلة الرزيقات فرع أولاد داوود , ولد حسب التقديرات ما بين 1830 – 1832 بوادي المالح , و هناك أيضا أسماء كبار المقاومين منهم المسمّى عمارة وكذلك شهداء الثورة الجزائرية أمثال الشهيد / المجذوب و/ رزق و الشهيد / التيارتى والعسكرى وكبار مجاهدى الثورة , ومنهم على قيد الحياة السيد / رحموني والحاج / الدينس وعبد الحميد .

الرزيقات في مصر : –

يقال إنهم قدموا من منطقة نجران في بلاد اليمن , موطنهم الاصلى وقد أتوا بعد الفتوحات فقط , وعاشوا ببلاد السودان غربا واستقر بها بعضهم ونفذت منهم أعداد كبيرة إلى مصر, فضا قت بهم ارض مصر بسبب كثرة صراعهم مع القبائل هناك بسبب المرعى و الكلأ فاختار سلاطين مصر فى ذلك الوقت بتوجيههم إلى بلاد المغرب بعد نهاية الفتوحات الإسلامية واثارها انذاك, و بالرغم من انه في عام 1896 و بموجب البراءة البابوية التي أصدرها البابا – ( لوان) – الثالث عشر آنذاك بإحياء بطريركية الأقباط الكاثوليك ، والذي بموجبه تخلت النيابة الرسولية الفرنسيسكانية عن لقبها واعتبرت إرسالية عادية يرأسها رئيس د يني أو كنسي فقط , إلا انه لايزال الرهبان الفرنسيسكان يقومون برعاية الكثير من الكنائس , مثل دير ومزار العذراء بدير درنكه و كنيسة منفلوط في أسيوط وكنائس نجع حمادي و فرشوط وقنا والطويرات وكنيسة الأقصر المخصصة لخدمة السائحين وكنيسة ما تبقّى من الرزيقات والمحاميد والرياينة وإسنا وكوم امبو .
ويديرالرهبان الفرنسيسكان عدة مدارس , منها مدارس الرزيقات وأرمنت الحيط والأقصر والطويرات ونجع حمادي ومدارس أسيوط ودير العذراء ومنفلوط ومدسة الفيوم ، كما يديرون ملجأ للأيتام بالمقطم .
يتواجد الرزيقات عموما فى مركز (ارمونت) بمحافظة قنا بمصر وعاصمته مدينة أرمنت ، التي تقع على الضفة الغربية للنيل على بعد 19كم جنوب مدينة الأقصر , واسم ” أرمنت” مشتق من الاسم الفرعوني الأصلي للمدينة ” أيونو مونتو” , و منتو كان إلهاً مصرياً ، اسمه يعني “الرحّال” , وكان (منتو) مقترناً بالثيران الهائجة و القوة و الحرب , وقيل عنه أن كان دائما ما يتجسد في هيئة ثور أبيض ذي وجه أسود، والذي كان يشار إليه باسم ( باخا) .
أشهر فراعنة مصر, قادة الحروب المظفرة و الاستراتجية , اتخذوا لقب ” الثور المتين ، ابن منتو “, و في السرد الشهير لمعركة قادش ، قيل أن رمسيس الثاني لمح الأعداء ، فاندفع في اتجاههم مثل ( منتو ) .
وفي عهد كليوپاترا السابعة أصبحت أرمنت (هرمونتيس) عاصمة إقليم الصعيد الرابع , وقد ظلت هرمونتيس مأهولة طوال العصر القبطي، ثم توالى نقص شأنها في العصر الإسلامي , و تنقسم مدينة أرمنت إداريا إلى مدينة أرمنت و ثلاثة قرى رئيسية وهى :-
ا – ( ارمنت ) – أنجبت شخصيات عريقة ومعطاءة كالشيخ / عبد الباسط عبد الصمد , قارئ القران الأشهر و الفيزيائي هيثم عبد القادر والكيميائي / عبداللة مصطفى و الحائز على جائزة الدولة المصرية التقديرية فى حفل عيد العلم من الرئيس / جمال عبد الناصر .

ب – ( قرية الرزيقات )- أنجبت قارئ القران الشيخ / احمد الرزيقى و هو قارئ مسجد السيدة / نفيسة بالقاهرة وكذلك القارئ الشيخ / ممدوح عبد الستار و الاقتصادي الكبير / احمد عبود باشا صاحب مصانع السكر والمسمّى ميدان عبود الشهير في القاهرة باسمه , و للرزيقات في مصر و بشقّيها القبلى و البحرى الكثير من الجمعيات و النشاطات ومن أهمها (منتدى شباب الرزيقات قبلى ) و(جمعية تنمية المرأة و الأسرة بالرزيقات قبلى و المشهرة تحت الرقم 892 لعام 2005 )

ج – (قرية المحاميد ) – أنجبت الدكتور / عبد الدائم نصير نائب رئيس جامعة الأزهروالباحث السياسي المعروف / ضياء رشوان

الرزيقات في السودان :-

الرزيقات قبيلة كبيرة بغرب السودان وهم بقارة بجنوب دارفور, يحدّهم جنوبا بحرالعرب وشرقا دار الحمر وشمالا البيقو و الد اجو والبرقد وغربا الهبانية , وهم جهينيو الأصل , وتذكر الروايات إنهم من ثقيف ومنهم بشمال دارفور رزيقات أيضا وهم أبّالة , وتقبع رئا سة القبيلة عموما في بيت آل مادبو ود علي و أسرة / محمود موسى منذ أمد بعيد و إلى اليوم
وعمائرهم كثيرة , سمّوا ب ( تراب الهين) لكثرتهم , ومركزهم (شكا) وهم ثلاث عمائر أو بدنات رئيسية : – الماهرية و النوايبة و المحاميد , ولكل منها إدارات تنظر في مواضيعها , وأكثرها عددا المحاميد وحلفاؤهم من الهبانية والمعالية , وقد قاوموا سلاطين الفور ولم يخضعوا لهم الخضوع التام , وكان لهم مع الزبير باشا وقائع مشهورة , حيث وقعوا مع الزبير باشا اتفاقية عام 1866م بعدم تعريض حدودهم لتجارة الرقيق ، ولكن الزبير باشا اخلّ بهذا الشرط عام4187م واعد عدته الحربية وأغارعلي الرزيقات نهاية عام 1874م وهزمهم، ومن ثم حارب السلطان/ إبراهيم قرض في منواشي بين الفاشر و نيالا، وانهزم السلطان، فتم فتح دارفور علي يد الزبير باشا في نهاية عام 1874م وانفتحت معها تجارة الرقيق بغرب السودان و ذلك انسياقا وراء بعض أبيات الشعر التي أنشدتها له ( بت مسيمس ) :-

جنك تلات ورقات جيب ردهن
صقور الجو حلقن قوم عدّهن
يا مقنع الكاشفات لاحدهن

وللرزيقات وجود في شمال دارفور, و يسمّون بالرزيقات الشماليين , فهم أيضا المحاميد والماهرية و معهم العريقات ,الزيادية ,امجلّول ,العطيفات ,الشطيّة ,أولاد ياسين , أولاد راشد ,أولاد عيد ,أولاد حسين وبعض البطون الأخرى , و الزريقات من القبائل الجهينية , فهم و المسيرية و الحوازمة أولاد رحال بن عطية بن راشد بن الشيخ الجنيد بن احمد بن بابكر ابن العباس وكلهم من البقارة .
وهم أبناء عم الهبانية ,التعايشة ,بني هلبة , المعالية و أولاد أخيه حازم بن حماد بن راشد ابن الشيخ الجنيد والكل ينتسبون إلى جهينة , ويقال أن للشيخ الجنيد خمسة أبناء وبنت واحدة فقط , نزح أبنائه إلى شمال أفريقيا , تحديدا إلى مصر والسودان والجزائر وتوزعوا في المنطقة التي تضم جنوب ليبيا وصعيد مصر وغرب السودان وحول وهران بالجزائر وكذلك في المغرب , موريتانيا, تشا د وتونس ، لذلك نجد امتدادات لمعظم هذه القبائل في البلدان الثلاث , إضافة إلى تشاد والتي يوجد بها فروع المحاميد في ( بيلتين ) شمال مدينة آبشي التشادية ومعظمهم من مربي الجمال و المواشي ويقدر عددهم هناك بحوالى 150,000 قبل أن يضربهم الجفاف الكبير الذي عصف بالمنطقة في عام 1974 م وبعض دول شمال ووسط أفريقيا.

كتب عنهم الباحث / موسى المبارك الحسن في كتابه – (تاريخ دارفور السياسي) – , الرزيقات أغنى قبائل البقارة وأكثرها عدداً وأقواها مركزا ً بدارفور وكتب عنهم الباحث/ الفحل الفكي الطاهر في كتابه- (تاريخ وأصول العرب في السودان ) إن الرزيقات قبيلة ذات شجاعة وقوة ولكثرة عدد رجالها تسميهم جموع البقارة بافتخار- (عيال رزيق هين التراب) – والهين هو مقدار امتلاء راحتي الكف من ذرات التراب وذلك تعبيرا عن كثرتهم .
ثم و صفهم ( الفحل ) بان قوة الرزيقات ظهرت في إنهم عندما قاموا وتعاضدوا باستبسا ل و ناصروا المهدية , دخلوا في حروب طا حنة ضد سلاطين باشا باسم المهدية فهزموه واضطروه إلى الخضوع والتسليم لهم , و لهم عادات العرب الأصلية وخيولهم لم تكن تهدا في أيام حروبهم ضد السلاطين ومساهمتهم مع الثورة المهدية في كل انتصاراتها حتى مقتل(غردون ) و تحرير السودان من بشاعة الاستعمار الانجليزي– المصري
ومن اعزّ المكونات المربوطة بتراثهم وثقافتهم الشعبية هي :-

*– ( ألحكامه ) بفتح الحاء و هي المرأة التي تستنهض هممهم للقتال و تمدح الفرسان وتهجو الجبناء منهم وكذلك تغنى في الأعراس والاحتفالات واستقبال كبار الضيوف .
*– ( الهدّاى ) بفتح الهاء وهو الرجل الذي يعزف – أم كي كي – وغالبا مايكون فى مجالس الرجال ( الضره ) بفتح الضاء والراء .

*–( النقّارة) بضم النون, ويسمّون صوت الضرب على آلة ( النقّارة) ب(أم بقاقو) وذلك عند إعلان الحرب أوالاحتفال , ولكل صوت من أصوات الضرب على النقارة إشارة إلى حدث ما .

*– لهم الكثير من الرقصات منها ( الكاتم ) , ( السنجك ), ( الهرّمه ) بفتح الهاء وكسر الراء و ( المردوم ) .

*– في الكثير من المناطق لايخرج الرجل من منزله إلا و لبس سكين في إحدى ذراعيه و (حجاب) فى الأخرى و( الحجاب) هو بعض الآيات القرآنية يتم لفها بقطعة من الجلد , ومن ثم تخييطها ولبسها وذلك لتحميه من نيران العدو أو الحسد أو تجلب له الحظ وغيره .

*– يملك السواد الأعظم منهم أسلحة نارية مثل ال ( جيم ثرى ) و ال ( تج تجى ) و بعض الأسلحة الحديثة بالإضافة للأسلحة البيضاء مثل ( ألحربه ),( السيف ), (الكوكاب ) , ( السفروك ), ( الشلكايه ) و( الدقل المضبب ) بضم الدال و القاف والميم , وهو عصاة ضخمة يتم لفها بالجلد الحيواني حتى لاتنكسر عند الضرب بها .

* — قديما كانت نساءهم تلبس وتتزين بثوب ( الزراق ) و ( الفركه ) بكسر الفاء و تسكين الراء وفتح الكاف , ويعتز الرجال أيضا ب ( الجرّايه ) وهى أداة تستخدم للحرث أو تنظيف الأرض استعدادا لزراعتها .

*– من أكلاتهم المحلية و معهم بعض القبائل المجاورة لهم هي , العصيدة بملاح الروب , ملاح الكول , ملاح المرس– بكسرالميم والراء- , ملاح المصران , ملاح الكمبو والشرموط .

وعلى الرغم من تشعّبهم الكبير فان جميع الرزيقات ينتمون إلى جد واحد اسمه رزيق بن رحّا ل بن عطيّة بن راشد بن الشيخ الجنيد والمعروف عنه انه كان ( إمام الحرم المكي الشريف ) , ويمكن تتبع الأنساب بالقياس على نظام الطبقات ذو الترتيب الاتى :-

الطبقة الأولى – (الجذم) وهي الأصل , إما إلى عدنان وإما إلى قحطان
الطبقة الثانية -(الجماهير) …أي الجماعات
الطبقة الثالثة – (الشعوب) وهي التي تجمع القبائل
الطبقة الرابعة -( القبيلة) وتجمع العمائر
الطبقة الخامسة – (العمائر) واحدها عمارة , وتجمع البطون
الطبقة السادسة – (البطون) وتجمع الأفخاذ
الطبقة السابعة – (الأفخاذ ) وتجمع العشائر
الطبقة الثامنة – (العشائر) وهي التي تتعاقل إلى أربعة آباء
الطبقة التاسعة – (الفصائل) وهي أهل بيت الرجل
الطبقة العاشرة – (الرهط) وهي أسرة الرجل

أقسام الرزيقات فى السودان :-

الرزيقات ينقسمون إلى ثلاثة عمائر كبيرة وهي : –

أ/ النوايبة – جدّهم هو / نايب بن رزيق. 
ب/ المحاميد – جدّهم هو / محمود بن رزيق. 
ج / الماهريّة – جدّهم هو / ماهر بن رزيق.

رزيقات الجنوب : –

والنوايبة ينقسمون إلى بطنين كبيرين هما ضمرة وجمّول وينقسم المحاميد الى بطون كثيرة , منهم أولاد فزعة , أولاد زيد , أولاد يا سين ,أم جلّول ,أولاد ضحية وأولاد تاكو .و ينقسم الماهرية الى بطون كثيرة أيضا , منهم أم ا حمد ,العطيفات , أم سلمة وأم جلّول والعريقات وهناك أيضا أولاد حسن وأولاد حميد ,.ولكل بطن أفخاذ كثيرة ولكل عمارة وجود إداري خاص بها في موقعها , فا لنوايبة رئاستهم في الفردوس (أضان الحمار سابقاً )، والمحاميد رئاستهم في عسلاية (قميلاية سابقاً) و الماهرية رئاستهم في مدينة( الضعين ) والتي أسسها / برشم عبد الحميد جد الناظر مادبو ـــ و لهم وجود ايضا في ( أم مطارق ) و ( كورينا ) و ( ابوجابرة ) ويوجد أعداد كبيرة من الرزيقات (شماليين وجنوبيين) فى العاصمة الخرطوم وكذلك في (القضارف) و(الجزيرة أبا ) و(ربك) ومنطقة ( البا قير) , ممّا شجّعهم على تأ سيس عمودياتهم و مشيخاتهم وادارادتهم الأهلية الخاصة بهم في هذه المناطق الواقعة في شرق و وسط السودان .

رزيقات الشمال : –

– أما رزيقات الشمال فينتشرون في مساحة تقدر بحوالى 15,000 ميل مربع بشمال شرق دارفور ويتركزون في قارسيلا و زالنجي ووادي صالح والجنينة وكتم وجبل عطرون و مصرى و أم سيّالة وبراكالّة وقرير وغيرها , وهم ابّالة يعتمدون على تربية و بيع الإبل و تصديرها إلى مصر و ليبيا , بالإضافة إلى الزراعة ، و يسمّون بالرزيقات الشماليين , فهم ايضا المحاميد والماهرية و العريقات و معهم , الزيّادية , امجلّول , العطيفات , الشطيّة , أولاد ياسين ,أولاد راشد , أولاد عيد ,أولاد حسين , المهادى و بعض البطون الأخرى و التي لا تتوفر المراجع الكافية عنها ( بعض الروايات تذكر بان رزيق هو أخ عريق و بذلك يصنفون العريقات بأنهم أعمام الرزيقات ) .

الرزيقات و المهدية :-

جاء في كتاب – ( جغرافية وتاريخ السودان ) لنعوم شقير قوله إن أول من أوقد الثورة باسم المهدية بدارفور هو الشيخ / مادبو بن علي زعيم الرزيقات , حيث انه هاجر الى المهدي و بايعه في ( قدي) , وحضر منه بالإمارة على قبائله وعلي دارفور كذلك ومعه رجال كثيرون , ثم تم تعيينه أميرا لدارفور باسم المهدية , فجمع فرساناً ورجالاً كثيرين من قبائل شتى وهاجم بهم حامية الأتراك المحصنة في ( شكا ) , فدمرها تدميراً شاملاً وغنم العتاد و الأسلحة , فما لبس أن جمع الأتراك رجالهم تحت إمرة وقيادة سلاطين باشا وجمع مادبو من حوله مجاهدين معظمهم على ظهور أفضل الخيول المسّرجة ودارت معركة حامية سمّيت بمعركة ( أم وريقات ) , وقد وسمّاها الرزيقات وبقية الأعراب (مادبو كر التركاي فر) , حيث انتصر مادبو نصرًا ساحقاً برجاله و غنم الكثير من عتاد سلاطين الحربي و انسحب سلاطين حيث جمع شتات ما بقى من رجاله و انضمت إليه بعض القبائل فدارت معركة كبيرة في منطقة ( كرشو ) , ومن ثم دارت بنهم معركة ( البويرة ) ومنها رجع مادبو بقواته حيث انه وبعد أن تم تسليم مديرية إدارة الفاشر للمهدية , لم يلحق ماديو بجيوش المهدية ولم يذعن لمراسيل الخليفة بعد وفاة الإمام المهدي للحاق به بامدرمان .

ومن ضمن الأسباب الرئيسية لخلاف مادبو مع الخليفة / عبدالله التعايشى هي : –

#- نهج الخليفة في تهجير قبائل دارفور و رجالها وإرسالهم كجنود لحماية الثورة بأم درمان (كتاب السيف والنار- تأليف الضابط النمساوي سلاطين باشا)

# – امّا السبب الآخر فهو سياسة استجلاب الأمراء من خارج دارفور ليحكموا دارفور، أمثال/الكركساوي ومحمد خالد زقل ، الأمر الذي أغضب مادبو .
وقد تخلّلت الحقبة المهدية الكثير من المشاكل بينهم وبين الرزيقات إلا إنهم عادوا للولاء ومناصرة المهدية فى عهد الإمام / عبد الرحمن المهدي ولكن ذلك لم ينعكس بالتطور عليهم ولا بالتنمية على مناطق عيشهم كرد للجميل لهم , حيث تعاقبت ذرية آل (المهدي) على احتضان بعض البيوتات فقط وإهمال واستغلال باقي القبيلة حتى تضمن ولائهم الدائم لها , وقد تمثل ذلك جليّا في انعدام ابسط الخدمات في مناطقهم وعدم ارتقائهم ومشاركتهم في اى حكومة من حكومات السودان المتلاحقة ’ إلا قلّة منهم جادت عليهم بعض الحكومات بمناصب شرفية حتى تضمن ولاء وتبعية أهلهم لها أيضا , ويساعدهم في ذلك البعض من الجيل القديم من أفراد القبيلة , وفق المصالح الآنية والشخصية الضيقة من المصابين بقصر النظر منهم , وقد ترتب على ذلك مايلى :-

1 – استفاق الجيل الجديد من الشباب على هذه التبعية الغير مبررة ولجا إلى الحركة الشعبية في جنوب السودان , والتي استوعبتهم واستخدمتهم في المجالات العسكرية فقط دون تأهيلهم أو الاستفادة منهم في اى مجالات أخرى ( أسست لهم قوات عسكرية في منطقة- أم مطارق ) .

2- اتجه آخرون صوب الحركات الدارفورية المسلحة لانتزاع حقوقهم التي فرّط فيها الأسلاف , ولإيمانهم بان قوتهم البشرية والمادية والتي هي دعامة أساسية من دعامات الاقتصاد السوداني , تعتبر جزء من ثروة دارفور والتي يتم استنزافها بواسطة المركز , دون اى مردود تنموى على المنطقة, ولكن قلة من قادة الحركات المسلحة الدارفورية من ذوى البصيرة , هم من أدركوا ضرورة توحيد العمل مع هذه الطاقة الثورية الكامنة , وان جاء بفهم – أنا وأخي على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب – .

3 – أولاد (أم محمد)– اكبر مكونات القبيلة فى جنوب دارفور- والمستقرين في ( أم مطارق ) وماحولها والذين خاضوا الكثير من الحروب مع الدينكا باسم القبيلة , طالبوا بان ينفصلوا عن نظارة آل (مادبو ) وتكوين نظارتهم الخاصة بهم , حيث يمهد ذلك للمزيد من التشرزم فى النسيج الدارفورى خاصة بعد أن حذا المحاميد فى شمال وغرب دارفور نفس الحذو.

4 – بات اسم القبيلة مرتبطا فقط بالحروب والغارات والتبعية للحكومات الاستغلالية المتوالية , والتى قامت بتسييس النزاعات التقليدية للقبيلة مع بقية القبائل الأخرى , ولم تسعى إلى إشراكهم فى مواقع المسؤولية بما يتناسب مع ثرواتهم الكبيرة (بشرية و مادية ) ولو من باب التمييز الايجابي , أو العمل على استقرارهم مثلهم مثل نظرائهم في مصر و الجزائر بدلا من استخدامهم كوقود للحروب.
.
والرزيقات حاليا هم اكبر القبائل تعدادا في السودان بعد قبيلة الدينكا وأكثرهم ثروة , والتى تتجسد في الكميات الضخمة من الأبقار , والتي قدّرها الرحّالة الانجليزي ( لامين) في عام 1933 م بحوالى مليون ونصف المليون رأس ( كتاب بدو البدو – رسالة دكتوراه – للباحث / دونالد كاول بول . نشر 1975 م عن دار اى اتش ببلشنغ كوربوريشن) بالإضافة إلى الخيول والتي يقدر عددها بحوالى 200,000 حصان , ويصل سعر الحصان منها إلى 20,000 دولار وخاصة النوع ال ( كيني ) , بالإضافة إلى المواشي وكذلك الصمغ العربي وجميع أنواع المحاصيل والبترول الذي تم اكتشافه مؤخرا فى مناطقهم بغرب السودان , وهم دائمو الفخر بمنطقتهم المسمّاة ( سبدو ) , حيث إنها كانت أول وآخر منطقة فى السودان يزورها الرئيس المصرى الراحل / جما ل عبد الناصر بعد زيارته للخرطوم , وقد صنعوا لاستقباله نهر – رمزى – من اللبن الصافي ونهر آخر من العسل الطبيعي وخرجوا لملاقاته على ظهور عشرات الآلاف من الخيول , حتى أن طائرته لم تجد مكانا تحط عليه رحالها فاستدارت راجعة وهو يدق يدا بيد من عجب ما رأى بأم عينيه .

المراجع: –

– اصدارت مركز الجلفا الجزائري
– الكنيسة الكاثوليكية بالإسكندرية
– مشايخ وزعامات الرزيقات بالسودان

جمال حسن احمد حامد
الإمارات العربية المتحدة

الثلاثاء، 2 يوليو 2024

الهوية والنزاعات الاهليه في السودان

قراءة في كتاب الهوية والنزاعات الأهلية فى السودان

هذا الكتاب تم تأليفه من خلال دراسات أكاديمية، ترجمها الراحل الأستاذ الخاتم عدلان، والأستاذ محمد سليمان، والأوراق هي: (العنصر والهوية في وادي النيل) من إعداد وتحرير كارولين فلوهر وخريسا رود، والورقة الثانية كانت بعنوان: (مزارع القتل في دارفور.. نظرات حول الإبادة الجماعية في السودان) وقد أعدتها وحررتها سوندرا هيل ولورا بني.أما الورقة الثالثة فعنوانها (على تخوم الهوية الشمالية: ما المقصود في اتفاقية دارفور للسلام؟) ونشرت في دورية معهد السلام الأمريكي، وتناقش هذه الأوراق الثلاث موضوع الحرب الأهلية وعلاقاتها بالهوية.الكتاب يتضمن تحليلاً لجذور الصراع السوداني، والذي قامت العديد من النظريات لفهم كوامنه، ومنها تلك التي تعزي الصراع إلى الاستعمار البريطاني، وتواجده في السودان، وهنا يعتبر د. الباقر العفيف أن هذه النظرية سقطت بفعل الترجمة التاريخية، ويلقي باللوم على النخب في شمال السودان في فشلها بتصحيح الأوضاع، وكذلك مواصلتها الحرب بنشاط كبير أحرق الأخضر واليابس في جنوب السودان وإقليم دارفور الواقع أقصى غرب البلاد.
يتكون الكتاب من ثلاثة فصول؛ الأول يتحدث عن أزمة الهوية في الشمال السوداني، وعند محاولة المحللين السودانيين لفهم جذور الحرب اتبع هؤلاء عدة مناهج للتحليل، حيث ركز الجيل الأول بصورة أساسية على بريطانيا ودورها في فصل الجنوب عن الشمال.وجاء الجيل الثاني من المحللين لينقلوا مركز الاهتمام من العدو الخارجي (بريطانيا) إلى العدو (الداخلي)، وذلك بعدما تفاقمت الحرب التي حصدت الملايين من القتلى وأضعافهم من الجرحى والنازحين واللاجئين. وهذا التحليل يحاول الوصول إلى جذور الصراع باعتبارها نتاجاً لعدم اعتراف بالخصائص الثقافية للجنوب، والتي تمّ الاعتراف بها أول مرة في إعلان 9 يونيو 1969 والذي قامت على أساسه اتفاقية أديس أبابا.ويقول الكاتب عن (شبه الإجماع) حول هوية الصراع باعتباره صراعاً بين (مركز وهامش) أن البلاد تعاني من أزمة هوية وطنية، وليس صراعاً ثنائياً بين الجنوب والشمال (الذي يشعر بأنه عربي ومسلم)، ويسعى إلى تعريف كل البلاد على هذا الأساس، وتحويل الهوية الجنوبية إلى انعكاس مشوه لذاته.يدخل الكتاب في منحى تحليلي أكاديمي تعريفي للـ(الهوية) و (التماهي) و(تكوين الذات) و(تغيير الهوية وأبعادها وأزمتها) إلى أن يصل إلى عوامل الأزمة في شمال السودان، والتي يرجعها المؤلف إلى تصور الشماليين لأنفسهم كعرب وتناقض ذلك مع رؤية العرب لهم.
أما العامل الثاني فهو غموض الهوية بالنسبة للشمال السوداني، واضطرابهم لدى الوقوع في محك التصنيف الانتمائي إلى الإثنية إضافة إلى عامل ثالث يتمثل في إحساس الشمالي بأبيه العربي الذي لا يظهر في سحنته واحتقاره لأمه الإفريقية الظاهرة عليه جسداً.. إنها (خلع هوية) للذين لا يجدون موضوعا مناسباً لها وانشطاراً عميقاً في أغوار الذات بين تصورها عن نفسها وصورتها وانقساما بين السحنةوالثقافة.. إنه انقسام بين سحنة إفريقية سوداء وثقافة عربية بيضاء، أساسها ومقياسها (اللون الأبيض)، الذي يصبح دلالة وقيمة ومؤشراً لمركز الهوية العربية، وعلى أساسه يتبين مدى القرب والبعد عن ذاك المركز.ويشرح المؤلف عن غياب الذات الشمالية عن هذا النظام الدلالي القائم على(البياض)، ومحاولاتها بالتحرك من هذا الموقع الهامشي والدوني من مركز هذه الهوية بمحاولة الحصول على الخصائص المعيارية للمركز المتمثلة في ملامح البشرة البيضاء والشعر الناعم والأنف الأقني، وعن الافتقار للخصائص المعيارية فعندها تتم محاولة التعويض عنها أو إكمالها عن طريق (التصاهر).
وهذا الوعي المحرج بالهامشية ينتقل من إحساس الفرد وتعريفه الذاتي لنفسه إلى العقل الجمعي للنخبة السياسية الحاكمة الشمالية، والتي أول ما اتخذت من القرارات هو الانضمام إلى جامعة الدول العربية حتى قبل أن تعالج أزمة الحرب في جنوب السودان التي بدأت قبل الأستقلال بسبب إحساس الجنوبيين الأفارقة بأنهم مهددون بالتواجد في دولة سوف تصبح عربية وهى لا تعتبرهم مكوناً هامشياً فيها وذلك على الرغم من أنهم سكان البلاد الأصليين. يرى الباقر العفيف بأن إحساس النخبة الشمالية (العربية المسلمة) بالتهميش من قِبل المركز العربي جعلهم يكتفون بدور المتفرج داخل ملعب السياسة العربية، متفرجاً على سجالات راديكاليي العروبة ومحافظيهاالذين نسوا السودان ولم يتذكروا مقعده الهامشي في الجامعة العربية إلا بعد هزيمة 1967م. يقول لنا رئيس الوزراء السابق محمد أحمد المحجوب بإن الخرطوم كانت المكان الوحيد المقبول سياسياً حتى يتقابل معسكري العروبة حينها في مكان محايد؛ وكان الخرطوم هى مكان لقاء جمال عبد الناصر والملك فيصل. يقول د. الباقر "الهامش أصبح مكاناً ملائماً بالنسبة للمركز؛ ينسحب إليه ليلعق جراحه التي في جنباته".
وتأثير الهوية الهامشية جعل السودان الشمالي مستهلكاً ومستعيراً للمنتوج الثقافي والديني والسياسي القادم من المركز العربي، الذي يسعى لملئ ما يعتبره (فراغاً). هذا الميل لاستهلاك منتجات المركز جعل الشمال ميالاً للتواؤم مع المركز ليس فقط سياسياً ودينياً وثقافياً بل وحتى (لغوياً).إن فكرة (التحوّر اللغوي) عند السودانيين يرجعها المؤلف إلى غياب القسمات المعيارية للملامح، والتي يستعاض عنها بالألفاظ، والتركيز المفرط على أصالة تمتد للعرب، وهو ما يدل على معاناة (السوداني الشمالي) من أعراض (عدم الاعتراف) التي ناقشها تشارلز تايلور في كتابه (سياسات عدم الاعتراف).ثم يتعرض الباقر لتكوين الهوية العربية الإسلامية في شمال السودان من ناحية السرد التاريخي، ومحاولة الملوك لتطويع الهوية لخدمة أهداف سياسية على رأسها البقاء في السلطة بمحاولة إدعاء الأصل العربي، والذي انتسب إليه ملوك الفونج بـ (أمر ملكي)، الذين عرفوا أن العالم ليس مستقراً وأنهم لا يستطيعون أن يكونوا أنفسهم، وكان لديهم الحافز القوي للانقلاب على هويّتهم النوبية التي حامت حولها الشكوك.وإن كان ملوك الفونج قد انقلبوا على هويّتهم (براغماتياً) للبقاء في السلطة إلا أن دوافع الانقلاب الهويوي عند الشمالي هي التركيبة البطرياكية للقبائل العربية، والتي تنسب الأطفال إلى الأب العربي، وكذلك النظام التراتبي للقبيلة، والذي يحوي مجموعات تابعة مثل الحلفاء والمستجيرين والعبيد، والتي قد تسمح القبيلة لهم بالانتساب إليها ولكن في فئات أدنى من السلم التراتبي، وكذلك مفهوم النقاء في الإسلام والذي يجعل البعض يسعى للتقرب من قبيلة النبي محمد.
أما الخاصية الثالثة فهي العلاقة بين الإسلام واللغة العربية، والتي أصبحت مقدسة لأنها لغة القرآن والتي جعلت بعض المستعربين، يعتقدون أنهم أصلاء في العروبة لمجرد تحدثهم بلسان عربي مبين.إن تشكيل الهوية العربية الإسلامية في الشمال مستمر، ويورد الكتاب تفصيلاً لذلك منذ الأتراك ودفعهم لعجلة التعريب والأسلمة وصولاً للجبهة القومية الإسلامية التي شرعت في إزاحة (الخلعاء) عن طريق القوة.ويتحدث المؤلف عن الثقافة العربية، واحتقارها للون الأسود، متعقباً ذلك عبر حقب ما قبل الإسلام إلى ما بعد انتشار الإسلام، وموضحاً ردة فعل السود على هذه العداوة وأشكال مقاومتهم لذلك.إنّ موضوع الهوية الشمالية القلقة لن يُحل بالانفصال، والذي قد يحل مشكلة الحرب وليس( أزمة الهوية)، التي وصلت إلى قمتها.. وهو ما طرح سؤالاً على الشماليين عن مدى رغبتهم بالتمسك بالهامش العربي أو إرادتهم لخلق مركز خاص بهم، ويقول العفيف إن أهمية زعزعة الهوية القديمة وفضح تناقضاتها لازم لخلق هوية جديدة تُمكّن السودانيين من رؤية العالم بعيون مركزهم، والنزوح من الدرجة الثانية للعروبة تجاه الأصالة السودانية.
ثم يتحدث الكتاب في الفصل الثاني الذي أسماه بـ (ما وراء دارفور.. الهوية والحرب الأهلية في السودان) والذي كان عنواناً لكتابه الصادر عن مركز القاهرة للدراسات الإستراتيجية وحقوق الإنسان لعام 2006م والذي يتحدث فيه عن أن أصل كل الصراعات في البلاد ما هو إلا نتاج تجاهل تعددية الهوية من قبل الانتلجيسيا الشمالية التي رفضت قبول مواطني الجنوب وجبال النوبة والأنقسنا كما هم، بعد وراثتها للحكم بعد الاستعمار، حيث دخلت في محاولات مستميتة لتعريبهم، واعتبرت مواطني دارفور والبجا (ملحقات) للشمال النيلي باعتبارهم مسلمين ولمعرفتهم بوضعهم الدوني في الوضع التراتبي الاجتماعي والعرقي، واستغلال الطبقة الحاكمة لآليات الدولة، وقوتها للشروع في تنفيذ هندسة اجتماعية هدفها إعادة إنتاج ذلك الوضع التراتبي مجدداً في الجنوب والانقسنا وجبال النوبة؛ وهو ما أثبتت خطأه التجارب التي افترضت استمرار السيطرة على مناطق (الفراغ) إلى ما لانهاية.
الورقة الثانية، كانت بعنوان (مزارع الموت في دار فور)، هذه الورقة ابتدأت بنظرة تاريخية عن الهوية، وبيانها حداثة المصطلح (السودان)، الذي نشأ مع الغزو التركي المصري عام 1821م، وكذلك عن الهوية الجنوبية، والتي كانت مجهولة – على الأقل – بالنسبة للأتراك والشماليين قبل الغزو التركي المصري الذي جاء للسودان بحثاً عن الرقيق، ومحدداً للعلاقات بين الشمال والجنوب على أساس العلاقة بين السيد والعبد أو المالك والبضاعة.إنّ هذه العلاقة استمرت حتى بعد اختفاء مؤسسة الرق إنها علاقة أساسها التحكم والسيطرة واعتبار الجنوب فراغاً ثقافياً ودينياً وسياسياً، وتقع على الشمال مهمة إخضاع وتعديل وملء الفراغ بمكوّناته العربية والإسلامية الأصيلة.وقد وضعت الورقة تجارة الرقيق أساساً للعلاقة بين الشمال والجنوب، وقالت إن تجارة الرقيق كانت تمارس حتى بعد إلغائه بشكل غير قانوني أثناء حكم الاستعمار حتى العام 1928م.ويصف الكتاب اعتبار بريطانيا الجنوب فراغاً ثقافياً تجب حمايته من ثقافة الشمال المجاور وذلك عن طريق الإرساليات التبشيرية التي عملت على تنمية الهوية الجنوبية، المستقلة عن الهوية الشمالية العربية، التي دعمتها سلطة الاحتلال، ووضعتها في مكانة أعلى من المجموعات الإفريقية، وذلك بفصله - الجنوب - تماماً عن طريق قانون المناطق المقفولة (1922-1947م).بعد فشل بريطانيا في سياساتها هذه تبنت خيار السودان الموحد، الذي أطلقه مؤتمر الخريجين الشماليين، والذين طالبوها بتبني الإسلام والعربية في الجنوب، وهو ما رأت فيه الإرساليات التبشيرية تهديداً للهوية الجنوبية الجديدة القائمة على المسيحية والثقافة الغربية واللغة الانجليزية.
وذلك ما حصل فعلاً بعد قيام إبراهيم عبود باقتلاع الهوية التي غرسها الانجليز بهوية شمالية بديلة، وسارت على هذا الدرب كل الحكومات بنشاط كبير خصوصاً الجبهة القومية الإسلامية، التي اعتبرت أن الجنوب ما هو إلا مجرد خطوة لتوطيد الإسلام في أدغال إفريقيا، معتبرة - كما جميع الحكومات السابقة- أن التمرد والثورة في الجنوب ما هي إلا حصاد ما زرعته الكنيسة والاستعمار، والتي كانت تسعى لإلحاق الجنوب بشرق ووسط إفريقيا، وهو ما أجج نيران نظرية المؤامرة التي تمّ تبنيها بطريقة أو بأخرى لتفسير الاضطراب مع الغرب منذ ذاك الحين وحتى الآن . ولكن الطبقة الحاكمة كانت تنظر للهوية الجنوبية كموضوع للصراع وليس كعنصر فاعل فيها. جماعة الأخوان الجمهوريون والشيوعيون السودانيون هم من شقوا وجهة النظر الشمالية هذه، وذلك باعترافهم بالخصائص المختلفة للجنوب، ومطالبتهم بحكم ذاتي له، وهو الحل الذي تأخر لأكثر من نصف قرن من أجل إدراكه، ويتساءل الكاتب عن مدى الخسائر التي سيحتاجها الشمال لتعلم الدرس المستفاد من الجنوب ولـ (تعميم) الدرس في جبال النوبة وتلال الأنقسنا ودارفور، والتي وصفها كوفي عنان –ألامين العام للأمم المتحدة سابقاً- بأنها جحيم على سطح الأرض.
إن هذا الوصف البشع لم يكن مجرد إحصاءات بل إفادات ضحايا من قلب المحرقة.. محرقة حرق فيها البشر والشجر؛ لتضع إنسانية من قاموا بهذه الجرائم الشنيعة في حق إخوانهم في الدين على المحك. فإسلام الضحايا لم يشفع لهم من الاستعباد والقتل والاغتصاب والنهب والإجلاء القسري عن أراضيهم. ورغم كل ذلك العذاب في دارفور فقد تبلدت مشاعر بعض الشماليين عن التفاعل مع آهات إخوانهم من مسلمي دارفور في نزوح عاطفي شرقاً تجاه فلسطين والعراق.وتمت تنحية الجانب الإنساني في القضية، وتبني منهج تضليلي في وسائط الإعلام السودانية والعربية والإسلامية؛ وقواعد هذا المنهج هي إنكار الإبادة الجماعية علي أساس الإثنية وإنكار الاغتصاب ونفي صلة الحكومة بالجنجويد (عصابات الإغتصاب والنهب المسلح والتي ترجع أصولها إلى القبائل عربية)، وأن المشكلة في أساسها مجرد ناتج عن البيئة، التي أعطت دارفور موارد شحيحة وجرى نزاع قبلي حولها. ولكن قوى الإمبريالية العالمية تسعى لتضخيم هذا (النزاع البسيط)، وجعله مدخلاً لها للقضاء على المشروع الحضاري الإسلامي وصرف أنظار العالم عن فشلها في العراق وفلسطين.ثم يناقش الكتاب الأسباب العرقية للصراع عن طريق تناول التركيبة الإثنية في دارفور وعملية التعريب فيها، والتي عملت على صياغة الهوية التي تغيرت الآن بعد الصراع.حيث رأى أنصار القبائل الإفريقية في دارفور وهم من تسميهم القبائل العربية بـ (الزُّرقة) أن المركز قد استخدم سلطته خطأ، وانحاز للقبائل العربية وهو ما جعلهم يعيدون النظر في هويتهم.
ويتطرق الكتاب لفكرة الجنجويد باعتبارهم كما العملاء المأجورين للقتل في دارفور، ويماثلهم في الجنوب (المراحيل)، والذين تم تجنيدهم من قبائل البقارة في كردفان ودارفور إبان عهد الديموقراطية الثالثة، والتي في أثناء حكمها قام المراحيل بالإغارة على الجنوب والشروع قتلاً ونهباً حتى كانت المجزرة الكبرى في الضعين والتي قتل فيها 1500 شخص حتى أن بعضهم أُحرق حياً وقتل بعضاً منهم داخل مراكز الشرطة تحت سمع وبصر القانون.وبنفس سيناريو (المراحيل) ولكن بوتيرة قصوى – عمل الجنجويد في الزرقة (تسمية محلية للمنتسبين إلى القبائل الإفريقية) قتلاً واغتصاباً وتنكيلاً حتى بانت الفضيحة التي لم تستطع الحكومة تغطيتها.. فلجأت لتفعيل الدرجة القصوى من الاستنفار الدبلوماسي والإعلامي والسياسي لاحتواء هذا الضرر، وذلك بخطاب إعلامي عاطفي عن الاستهداف على الصعيد الداخلي والتحالف مع الأنظمة الشبيهة بها، مستخدمة - الحكومة- عقود النفط كرشاوي على حد تعبير المؤلف. أما بصدد الأحزاب المعارضة الشمالية وموقفها من الأحداث فقد قال المؤلف إنها وقفت موقف المتفرج وذلك حتى بمجرد إصدار بيان علي الأقل شبيه بذلك الذي أصدره عقب اعتقال العميد عبد العزيز خالد قائد قوات التحالف في الإمارات وتسليمه للسودان.
وواصل د. الباقر انتقاده لبقية القوى الشمالية المعارضة ودور حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي من الصراع، وما اعتبره (انحيازاً للجناة)؛ وذلك بعد التنسيق مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم عام 2003م وتأكيدهما على اقتسام (الرؤية المشتركة والمسؤولية) لحل المشكلة، و(شن عمل عكسري لهزيمة التمرد) الذي يعتبرانه نقطة الحل التي اتفق عليها الأمة والوطني اللذان رأيا أن الصراع ما هو إلا مجرد نزاع حول الموارد.وواصل الباقر العفيف نقده وانتقاده لمن نصبوا أنفسهم حماة للثقافة العربية الإسلامية في السودان ومندداً بآرائهم الإقصائية تجاه باقي الهويات في السودان، وتوجسهم العصابي من أي دعوة لإعادة التفكير في هوية البلاد، ومبيناً كراهيتهم لمشروع السودان الجديد والمتعاطفين مع هذا المشروع.ومن هؤلاء ذكر الأديب المعروف الطيب صالح –الكاتب والسفير خالد المبارك –الكاتب الصحافي إبراهيم الشوش – ومرشح رائاسة الجمهورية السابق عبد الله علي إبراهيم.أيضاً يشرح الكتاب نظرة العالم العربي للأزمة في دارفور والتي يراها في إطار المؤامرة الكونية الضخمة ضد العرب والمسلمين، وأن دارفور ما هي إلا الحلقة التالية في الصراع بعد العراق وأفغانستان، ومن بعدها تأتي سوريا وإيران، ومفصلاً بالتحليل ردود الأفعال العربية في أجهزة الإعلام والعلماء المسلمين العرب الذين يتبنون موقفاً متحاملاً عرقياً وفارغاً من أي تعاطف إنساني مع الضحايا، وقد بدت لهم تفاصيل معاناة أهل دارفور (تافهة) في خارطة اهتماماتهم الإستراتيجية بالمؤامرة الصهيونية ضد الإسلام .وهو نفس الموقف الحكومي الذي اعتبره الباقر (وكيلاً) عن المركز الذي دافع عنه دفاعاً مستميتاً أساسه الاعتبار الإستراتيجي للمركز العربي، والذي يفوق أهمية البشر الموجودين في دارفور، التي تصبح عندهم مجرد بوابة في هامش الهامش العربي الإسلامي، وتفتح على إفريقيا، وحارس هذه البوابة هي الحكومة السودانية.
أما الورقة الثالثة والتي هي بعنوان: ( على تخوم الهوية الشمالية.. دارفور والحقائق الغائبة عن اتفاقية ابوجا للسلام) فتبتدئ بمقدمة عن إرهاصات ما قبل التوقيع على الاتفاقية، وموقف جميع الأطراف من الاتفاقية سواء كان ذلك داخلياً أم خارجياً، موضحة ظروف التوقيع، والعجلة التي تمّ بها إخراج الاتفاقية، وملخص مضمون الاتفاقية وتطرقها لموضوع التعويضات والمصالحة الدارفورية – الدارفورية إلى أن تتحدث عن الهوية التي تمّ تجاهلها في الاتفاقية لعدم إحساس الوفود الدارفورية المفاوضة بثمة إشكالية بينها وبين الطبقة الشمالية الحاكمة، واستخدمت آليات الدولة بالتعجيل في عملية التعريب في دارفور عبر آليتي التنمية والتعليم بصورة رئيسية.ويستدل الباقر العفيف بالكتاب الأسود – الذي أصدره عدد من مثقفي دارفور – لتوضيح مدى كبر فجوة التهميش عندما يذكر أن 4211 طفلاً جلسوا للامتحان النهائي للمرحلة الأولية من بين مليون ونصف طفل دارفوري، وهو عدد أقل من عدد تاركي المدارس الأولية في محلية واحدة في الولاية الشمالية، ولكن المقارنة تتجاوز المنطق لأن عدد سكان محلية واحدة في دارفور يساوي عدد سكان الولاية الشمالية بأكملها!.والجدال يتجاوز التعليم من ناحية الكم وصولاً إلى النوع، والذي يتجاهل تقريباً كل تاريخ وثقافات وديانات وأساليب حياة الشعوب السودانية في باقي بقاع السودان عدا الشمال.إن المنهج الذي وضعه الشمال النيلي مصمم لإنتاج نوعين من البشر: نوع مسيطر ونوع مسيطر عليه؛ واستمرار هذه السيطرة يكون على شكل مفارقة محزنة أبطالها مثقفو دارفور الذين أعادوا إنتاج تجربة المركز العربي والهامش السوداني، الذي يسعى للتقرب واسترضاء ذاك المركز، وذلك عندما يجسدون طموحاتهم وتطلعاتهم في الشمال النيلي، ويعيب عليهم اللهث خلف الاندماج في تلك الثقافة والتي بدورها تكون راضية عنهم تمام الرضاء لإجادتهم الدور الذي رسمته لهم.
يرى الكاتب أن حل مشكلة دارفور في توحد أهل دارفور عرباً وزرقة على مصير واحد، ورؤية دارفورية واحدة وبندقية واحدة تجاه العدو المشترك الذي يهمشهم ويضرب بعضهم ببعض.ثم أخيراً يكتب الباقر العفيف عن تفسيره السيكولوجي للحرب الأهلية، والتي شارك فيها الجميع ولكن بدرجات متفاوتة من المسؤولية إلا من أدانها وتبرأ منها وعمل من أجل إزالة آثارها .وعندما يجيب عن سؤال (مننحن؟) فإنه يقول إن الإرث التاريخي لأجدادنا يحط بثقله في تحديد من نحن.. وماذا يمكن أن نكون؟ مُرجحاً تعرض أجدادنا لزلزلة نفسية دعتهم إلى خلع هويتهم الثقافية والإثنية التي اضمحلت أمام المثال العربي المسلم الذي جعل السودانيين يقومونبتبنيهويتهم على أسطورة النسب العربي وتماههم مع القضايا العربية البعيدة جغرافيا، ولكنهم يمتنعون عن التضامن مع قضايا الجنوبيين والنوبة والدارفوريين.يصف الباقر العفيف الحرب التي يشنها الشماليون على الجنوبيين وعلى الدارفوريين بأنها حرب داخلية بينهم وبين المكون الأسود فيهم، وما الحرب إلا تعبير خارجي عن هذا الصراع المرير.ليقول أخيراً الباقر العفيف إن الجذور الأعمق للحرب ليست سياسية أو اقتصادية وإنما أيضا سيكولوجية